أحمد بن محمد القسطلاني

164

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من ( رمضان فأتاني آتٍ ) كقاضٍ ( فجعل يحثو ) بحاء مهملة ومثلثة أي يأخذ بكفّيه ( من الطعام ) . وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة عند النسائي أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كفّ قد أخذ منه ، ولابن الضريس من هذا الوجه فإذا التمر قد أخذ منه ملء كفّ ( فأخذته ) أي الذي حثا من الطعام ، وزاد في رواية أبي المتوكل أن أبا هريرة شكا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أوّلاً فقال له : إن أردت أن تأخذه فقل سبحان من سخرك لمحمد . قال فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته ( وقلت والله لأرفعنّك ) من رفع الخصم إلى الحاكم أي لأذهبن بك ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ليحكم عليك بقطع اليد لأنك سارق ، وسقط قوله : والله في رواية أبي ذر ( قال : إني محتاج ) لما آخذه ( وعليّ عيال ) أي نفقة عيال أو " عليّ " بمعنى " لي " وفي رواية أبي المتوكل فقال إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن ( ولي ) وللكشميهني وبي بالموحدة بدل اللام ( حاجة شديدة . قال ) أبو هريرة ( فخلّيت عنه فأصبحت فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لما أتيته : ( يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ) ؟ سمي أسيرًا لأنه كان ربطه بسير لأن عادة العرب يربطون الأسير بالقدّ . قال الداودي : وفيه اطّلاعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المغيبات وفي حديث معاذ بن جبل عند الطبراني أن جبريل جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأعلمه بذلك ( قال ) أبو هريرة ( قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أما ) بالتخفيف حرف استفتاح ( إنه ) بكسر الهمزة وفتحها في اليونينية والفتح على جعل أما بمعنى حقًّا ( قد كذبك ) بتخفيف الذال في قوله إنه محتاج ( وسيعود ) إلى الأخذ ( فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنه سيعود فرصدته ) أي ترقبته ( فجاء ) ولأبي ذر عن الحموي فجعل بدل فجاء ( يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : دعني فإني محتاج ) للأخذ ( وعليّ عيال لا أعود فرحمته فخلّيت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بإثبات لي هنا وإسقاطها في السابق والتعبير بالنبي بدل الرسول : ( يا أبا هريرة ما فعل أسيرك ) ؟ سقط هنا قوله في السابق البارحة ( قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله قال ) عليه الصلاة والسلام ( أما أنه ) بالتخفيف وكسر الهمزة وفتحها ( قد كذبك وسيعود ) لم يقال هنا فعرفت أنه سيعود الخ ( فرصدته ) المرة ( الثالثة فجاء ) ولأبي ذر عن الحموي : فجعل ( يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهذا آخر ثلاث مرات أنك ) بفتح الهمزة ( تزعم لا تعود ) صفة لثلاث مرات على أن كل مرة موصوفة بهذا القول الباطل ولأبي ذر إنك بكسر الهمزة وفي نسخة مقروءة على الميدومي إنك تزعم أنك لا تعود ( ثم تعود . قال : دعني ) وفي رواية أبي المتوكل : خل عني ( أعلمك ) بالجزم ( كلمات ) نصب بالكسرة ( ينفعك الله بها ) بجزم ينفعك . قال الطيبي : وهو مطلق لم يعلم منه أي النفع فيحمل على المقيد في حديث علي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قرأها يعني آية الكرسي حين يأخذ مضجعه آمنه الله تعالى على داره ودار جاره وأهل دويرات حوله رواه البيهقي في شعب الإيمان انتهى . وفي رواية أبي المتوكل إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن ( قلت : ما هو ) أي الكلام وللحموي والمستملي ما هن أي الكلمات ( قال : إذا أويت ) أتيت ( إلى فراشك ) للنوم وأخذت مضجعك ( فاقرأ آية الكرسي ( لا إله إلاّ هو الحيّ القيوم } حتى تختم الآية ) [ البقرة : 255 ] زاد معاذ بن جبل في روايته عند الطبراني وخاتمة سورة البقرة آمن الرسول إلى آخرها ( فإنك لن يزال عليك من الله ) أي من عند الله أو من جهة أمر الله أو من قدرته أو من بأس الله ونقمته ( حافظ ) يحفظك ( ولا يقربنك ) بفتح الراء والموحدة ونون التوكيد الثقيلة كذا في اليونينية وفي غيرها ولا يقربك بإسقاط النون ونصب الموحدة عطفًا على السابق المنصوب بلن ( شيطان ) وفي